اسماعيل بن محمد القونوي
82
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المحق فلا يدخل فيه ولا كلام في مشروعيته قال تعالى : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ النحل : 125 ] الآية قوله : وإن نزلت الخ أشار أولا إلى منعه ثم سلم فقال عام الخ لأن خصوص السبب لا يقتضي تخصيص الحكم . قوله : ( أو اليهود حين قالوا لست صاحبنا ) أخره لأنه يقتضي أن تكون الآية مدنية وهو خلاف الظاهر . قوله : ( بل هو المسيح ابن داود ) وهو الدجال لأنه من اليهود ولا يبعد أن يكون المراد ابن الصياد أرادوا به قاتلهم اللّه تعالى أن النبي المبشر به في التورية المسيح ابن داود سمي مسيحا بالحاء المهملة لشؤمه لأنه يطلق المسيح على من فيه شؤم أو لكونه أعور ممسوح العينين أو لأنه مسح الأرض فهو فعيل بمعنى الفاعل وكذا الأول وأما الثاني فهو فعيل بمعنى المفعول . قوله : ( يبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار ) وهذا على تسليمه استدراج وإمهال . قوله : ( إن في صدورهم ) إن نافية إلا كبر الحصر ادعائي إذ في صدورهم أشياء كثيرة لكن الكبر لغلبته كان ما سواه لم يوجد . قوله : بل هو المسيح ابن داود أي بل صاحبنا المسيح ابن داود يريدون به الدجال يقولون يخرج صاحبنا المسيح ابن داود ويبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار وهو آية من آيات اللّه فيرجع إلينا الملك فسمى اللّه تمنيهم ذلك كبرا ونفى أن يبلغوا متمناهم . قوله : وهو بيان لا شكل ما يجادلون فيه من التوحيد حيث جعل رحمه اللّه وجه اتصال هذه الآية بما قبلها ببيان كمال قدرته على خلق هذه الأجرام العظام المشتملة على الصنع العجيب المرعي فيه صنوف الحكمة ليستدل به على القدرة على الإعادة يعني يجادلون في وحدانية اللّه تعالى وفي قدرته على البعث والثاني أشكل عندهم من الأول فبين اللّه ما هو أشكل بقوله : لَخَلْقُ السَّماواتِ [ غافر : 57 ] الآية قال صاحب الكشاف إن مجادلتهم في آيات اللّه كانت مشتملة على إنكار البعث وهو أصل المجادلة ومرادها فحجوا بخلق السماوات والأرض لأنهم كانوا مقرين بأن اللّه خالقها بأنها خلق عظيم لا يقادر قدره وخلق الناس بالقياس إليه شيء قليل مهين فمن قدر على خلقها مع عظمها كان على خلق الإنسان مع مهانته أقدر وهو أبلغ من الاستشهاد بخلق مثله فالمعنى أن الذين يجادلون في الآيات الدالة على اثبات الحشر والبعث لم يكن تلك المجادلة منهم من حجة وبرهان لكن مما في قلوبهم من الكبر والاستبعاد لقدرة اللّه تعالى فقيل لهم من قدر على خلق السماوات والأرض مع عظمها كان على خلق أمثالكم في المهانة أقدر وهو كقولهم تكبرا وعنادا مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [ يس : 78 ] وقوله : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي [ يس : 79 ] إلى قوله : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى [ يس : 81 ] أي مثلهم في الصغر والقماءة بالإضافة إلى السماوات والأرض مع عظمها وينصر هذا التأويل قوله : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ الجاثية : 26 ] أي لا يعلمون ما في البعث من الحكمة لأنه لا بد من جزاء المحسنين والمسيئين .